المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر الحب والحنان


بت الشمال
06-21-2013, 04:34 PM
أثر الحب والحنان في تربية الطفل


أطفالنا أمل الحياة، وفجرها الضاحك، وحلم المستقبل، من أجلهم نكافح لكي نبني الغد المأمول، والطفولة مرحلة مهمة في حياة الإنسان.
وقد أكدت المجتمعات الحديثة والمعاصرة على أهمية مرحلة الطفولة وأثرها على التنشئة السليمة، لذا يجب أن نضع في الحسبان أن للطفل غرائز وحاجات عديدة، ومن واجب المربي أن يعرف حاجات الطفل وأن يوفرها لكي يحقق له النمو الإيجابي المطلوب، فالمربي راع «وكل راع مسؤول عن رعيته».
ومن أهم تلك الحاجات «الحاجة إلى الحب والحنان» والمراد بالحب هنا ما يصدر عن الوالدين أو المربين كنتيجة طبيعية لحرصهم على تربية الطفل التربية الصحيحة، فالطفل بحاجة إلى الحب لعدة أسباب:

1- ليكون مطمئنا وسعيدا، فهو يولد عاجزا ولا حول له ولا قوة إذا لم يحظ بالأمومة والحنان والعطف.

2- ليكون طبيعيا يتمتع بقوة عقلية نشطة تجعله يحب التجربة بالتعليم والممارسة.

3- ليكون طبيعيا من الناحية الاجتماعية، فالطفل المحبوب في صغره يكون أقدر على حب الناس من الطفل المحروم من الحب، الذي يجد صعوبة في التعامل مع الناس وتكوين الصداقات.

إن حب الوالدين لأطفالهم هو عاطفة غريزية، وهو الذي يدفعهم إلى تربيتهم ورعايتهم، يقول الدكتور حسان شمسي باشا: «لا يمكن للتربية أن تتم بدون حب، فالأطفال الذين يجدون من مربيهم عاطفة واهتماما ينجذبون نحوه، ويصغون إليه بسمعهم وقلبهم، ولهذا يجب على الأبوين أن يحرصا على حب الأطفال، وألا يقوما بأعمال تبغضهم بهما، كالإهانة، والعقاب المتكرر، والإهمال، وحجز حريتهم، وعدم تلبية مطالبهم المشروعة، وإذااضطر الأبوان إلى معاقبة الطفل فيجب أن يسعيا لاستمالته بالحكمة كي لا يزول الحب الذي لا تتم تربية بدونه».

وللأم دور مهم في هذا المجال إذ يجب أن تحب صغيرها وأن تشعره بحبها له، وأن تزرع الحب في نفسه فإن لذلك دورا كبيرا في حياته إذ يتحول إلى ثقة واعتزازا بالنفس، وقد أكدت الدراسات العلمية هذه الناحية، حيث أثبت علم النفس أن النجاح الذي يحققه الطفل في المستقبل ليس مرده إلى بنيان جسمه وتغذيته بقدر ما يرجع إلى الحب الذي تلقاه في أسرته في سني طفولته المبكرة.

وعلى العكس من ذلك تماماً، فإن حرمان الطفل من حب وحنان الأبوين يؤثر سلباً على نموه الانفعالي والعضوي الفيزيولوجي معا؛ لأن هذه العلاقة تؤثر تأثيراً مباشرا، وتدفع الطفل لتعلم انماط السلوك غير المتكيف، وقد تسبب له حالات من القلق والتوتر، لذلك فإن اطراد النمو يتوقف على وجود «أمومة رشيدة» في المنزل، لأن عناية الأم بصغيرها بطريقة مناسبة تؤدي إلى التكامل العصبي، وتوفر الطاقة اللازمة للنمو العقلي فضلاً عن شعور الطفل بالرضا والسعادة وما يتبع ذلك من استقرار انفعالي يتوقف على علاقة الطفل بأمه، هذا كله في البيت، أما في المدرسة فالطفل يحتاج إلى حب المعلم، وتوفير الحب في المدرسة يجعل الطفل يأنس بمعلمه ويشعر بأنه قريب إليه، وعلى العكس إذالم يجد هذا الحب فإنه ينفر من المعلم ولا يستفيد من تعليمه.

وفي الختام لابد من ذكر محذور خطير ينجم عن الحب الزائد والإفراط في التدليل، فإن ذلك يؤدي إلى نتائج سلبية تكون محصلة للخوف الزائد على الطفل وإحاطته برعاية مبالغ فيها، وأهم تلك النتائج أن الطفل في هذه الحال سيواجه احباطات متعددة في المستقبل تنعكس عليه في مرحلة الشباب وتؤدي به إلى مواجهة المصاعب في حياته المستقبلية خاصة في مجال التكيف مع الآخرين والانخراط بين صفوفهم ومبادلتهم الثقة والحب والعلاقات الحميمية، لذا يجب الحذر من هذه الحالة السلبية الناجمة عن الحب الزائد وأن تكون تربيتنا بالحب متسمة بالوسطية (فخير الأمور أوسطها)، واخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.

وجدان
01-14-2014, 06:21 PM
https://encrypted-tbn2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTtD_kSRzUm71GCiVMdrnrRRNeh79eFX LaWdvPV36viGreDKlyzkw