المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قبيلة الجموعية


شموخ النيل
11-18-2014, 06:50 PM
تاريخهم وأنسابهم :

الملك جموع الكبير أبو قبيلة الجموعية هو الملك جموع بن الملك غانم بن الملك حميدان بن الملك صبح الشهيربأبى مرخة بن الملك مسمار بن الملك سرار بن السلطان حسن كردم الفوار بن الملك ابوالديس بن الملك قضاعة بن الملك عبدالله الشهير بحرقان بن الملك مسروق بن الملك أحمد اليمان بن الملك ابراهيم الشهير بإبراهيم جعل ابو قبائل الجعليين بن الامير إدريس بن الامير قيس العباسى.
حيث أن الامير إدريس بن الأمير قيس خرج مع أهل بيته من بغداد عاصمة الخلافة العباسية عند دخول التتار فلما وصل القاهرة وجد الخبر قد سبقه بتمام القضاء على سكان بغداد وقتل الخليفة وابنه , فنزل ضيفاً على سلطانها فاجتمع إليه العلماء وسألوه فقال إنه ليس من أولاد الخلفاء ولكنه ابن عمهم ومن آل العباس , وظل جزء من العباسيين والامراء العباسيين يفدون الى القاهرة , ولما وصل الامير الناصر بالله ابن عم الخليفة المقتول دعا له المماليك والعلماء خليفة للمسلمين فكان الامير ادريس بن الامير قيس ممن حضر بيعة الخليفة العباسى الناصر مع من حضر من بغداد , ولكن الامير ادريس خرج الى جنوب مصر حيث لم يطب له المقام فى القاهرة لأن أمرها بيد السلطان الظاهر بيبرس وبنو العباس بها ماعدا الخليفة كأفراد الناس , وهنالك فى جنوب مصر لما سمع أن ببر العجم وهى بلاد السودان اليوم قبيلتان عربيتان وهما فزارة العدنانية وقضاعة القحطانية فى صحارى غرب النيل ببوادى كردفان الحالية أخذ اهله فأجر الجمال وأخذ الأدلاء إلى أن نزل عليهم في الخيران, فلما وصلهم وعرفوا منزلته رحبوا به فطاب له المقام واقتنى الماشية وصار مع البادية في الحل والترحال , وأقاموه عليهم حكما وأميرا لما عرفوا نسبه الشريف وأنه من أهل بيت الخلافة , إضافة لما ظهر عليه من فضل ورسوخ في العلم ، فأقاموه إماماً فيهم وأخذ يعلم الناس ويفقههم في أمور دينهم ، وأقبل عليه خلق كثير للأخذ عنه ، وكثر أتباعه ومازال على ذلك إلى أن توفي رحمه الله بعد تسع سنوات من قدومه إلى السودان أي في سنة ( 669هـ ) , وأنه حضر إلى بر العجم حوالى 660 هجرية فخلفه ابنه الامير ابراهيم الملقب ب(ابراهيم جعل) وكان رجلا حكيما قام بأمر البادية أتم قيام وإصلاح ذات بينهم ، وسار فيهم بسيرة والده ، وزاد في الإحسان إليهم ، وأخذ ينفق ما ورثه من مال عن أبيه على الضعفاء والمحتاجين منهم ، وبالغ في ذلك حتى أن مصدر لقبه ( جعل ) كان سببه أنه خصص للضعفاء والمحتاجين رواتب دائمة للنفقة يشبه ما كان يعرف ( بديوان العطاء ) فكان أحدهم إذا رأى ضعفاً في أخيه قال له : اذهب إلى الأمير إبراهيم ( يجعلك ) أي يجعل له اسم في ( أهل النفقة ) حتى عرف الأمير إبراهيم بهذا اللقب .
وبعد أن ذاع صيت علمه وكرمه وفضله ، أقبل عليه أهل البوادي من العرب وكثر الناس حوله وقوي أمره إلى أن دانت له القبائل بالطاعة والرئاسة وبايعت له بالملك ، فكان هو أول من أسس مملكة عباسية في السودان, وما زال احفاده من بعده يعرفوا بالجعليين إلى يومنا هذا , فيطلق لقب الجعليين إطلاقا عاما ليشمل كل ذرية إبراهيم (جعل) مع إحتفاظ كل مجموعة من المجموعات الجعلية بإسم يميزها عن باقى المجموعات وهو إسم الجد , ويطلق لقب الجعليين خصوصا على بنى الملك (ضواب) الذين لم يعرفوا بغير هذا الاسم وهم يسكنون على النيل من أبوحمد شمالاً وحتى الشلال السادس جنوباً , وكانت مدة إقامة إبراهيم جعل في الملك إثنين وعشرين عاماً وتوفى ودفن بالقرب من والده , ثم تعاقب على الحكم من ذريته ثمانيـة وثلاثين ملكـاً ، وقد سعى كلاً منهم زمن حكمـه على توسيع نطاق نفوذ ملكه حتى شملت مملكتهم كثير من الأراضي السودانية , ومن أشهر ملوكهم الملك مسمار بن الملك سرار الذى نقل مقر ملكه إلى جبال العرشكول المطلة على النيل الأبيض وكان كثير الخيول إستعداداً للحروب , ووجد هنالك الترعة الخضراء تمتليء في الفيضان وبعد نزول الماء يصبح مرعاها محجوزاً للخيل والماشية طول السنة ودائم الخضرة , وقد جد واجتهد الملك مسمار وجمع كثيراً من الرجال والخيول وكان همه ضم كلمة العرب من قضاعة وقحطان وعدنان وأخذ البلاد من النوبة والعنج , فأفلح فى ضم أكثر القبائل وتوحيدها ولكن لم تسعفه المقادير لتحقيق مبتغاه فتوفى ودفن على رأس جبل العرشكول ومدة ملكه عشرون سنة , وظلت نفوس الجعليين تتوق الى الإستيلاء على النيل وأخذ بلاد العنج والنوبة وكانت عاصمتهم سوبا المسيحية شرق مدينة الخرطوم الحالية , وأخذ بلاد النوبة الى جزيرة بدين أو بادن فى النوبة العليا , إلا أن ممالكهم كانت قوية وذات نفوذ فلم يستطيعوا إلى ذلك سبيلا , حتى تولى الحكم الملك حميدان الشهير بأبى مرخة بن الملك صبح بن الملك مسمار , وكان رجلاً شجاعاً شديد البأس قوياً فانقادت له بلاد صحراء بر العجم والجبال وسكان غرب النيل من عرب وزنوج فقوى جنده فراسل أمراء ومشايخ قبائل قحطان وكان علي رأسهم الأمير حيدر بن الأمير أحمد الرفاعى , فاتفقوا وتعاقدوا على زمن معين في صيف سنة ثمانمائة واحدى وثمانين , وعبر الأمير حميدان النيل الابيض شرقا بجيوشه في حذر وتكتم وهنالك قابله الامراء من قحطان وضموا جيوشهم وأخذوا الأدلاء في تعدية الجيوش بالمخادات , فالتقوا مع العنج والنوبة في حرب ضروس دامت أياماً ونصر الله العرب وكان للأمير عبد الله القرين الرفاعى جد العبدلاب اليد العليا لأنه كان قائد الخيل وصاحب تدبير الحرب وتم النصر على يده للعرب فأصبحت مملكة علوه خراباً بلاقع , وصفت البلاد إلى العرب ولم يتبق إلا من إستكان واستسلمً فعاملوهم معاملة حسنة واحترموا كنائسهم , واتفقوا أن يكون النيل الأزرق إلى الأمير عبد الله القرين والأميرحيدر أمراء قحطان ويسمى البحر الجهني , والنيل من كركوج بحري الخرطوم وأمام بحري يسمى بحر الجعليين , وفي الواقعة هرب البطريق( ديري ين) وجمع فيما بعد جيوشاً من الأحباش والبجة وفلول مملكة علوة المنهزمة , وكانت عنده مدخرات الكنيسة وعاد بعد موت الأمير حيدر إلى سوبا وطرد العرب بعد معارك طاحنة , مما دعى عبد الله القرين امير قبائل قحطان أن يتحالف مع الملك عمارة دونقس ملك الفونج وجهزوا جيشا قوياً , فقتلاه ومزقوا جيشه وتم خراب مدينة سوبا عاصمة مملكة علوة المسيحية الخراب المؤبد وهو الخراب الثاني بعد الأول , أما التقسيم فدام ذلك في الأملاك والأراضي إلى مجيء الأتراك سنة ألف ومائتين وستة وثلاثين فاستقر الأمير حيدر سيداً مطاعاً , ورجع الملك حميدان بن الملك صبح إلى مقر ملكه جبال العرشكول , وهناك أخذ يدبر كيف يتخلص من النوبة العليا والنوبة السفلى , وفي سنة واحد وتسعين وثمانمائة جهز جيشا كبيراً وقلد عليه ابن عمه وهو الأمير حاكم بن الأمير سلمة , ومعه أخوه جابر بن سلمة فذهب إلى النوبة السفلى ـ البجراوية اليوم ـ فاحتلها بعد مقاومة شديدة وسار إلى النوبة العليا ـ وهى مروي اليوم – واحتلها ايضاً واصبحت تلك البلاد خاضعة إلى الملك حميدان وتفرق بنى جعل في النيل شرقه وغربه الى يومنا هذا وتم لهم ما أرادوا , وتوفى الملك حميدان بالعرشكول ودفن مع آبائه ومدته في الملك ثلاثون عاما , وخلفه ابنه الملك غانم وهو آخر ملوك الجعليين فى عهد وحدتهم , إذ خضع للملك غانم كل بني جعل والنوبة سفلى وعليا وبلاد غرب النيل الأبيض وشرقه وبلاد كردفان إلى جبال النوبة , وكان حسن السيرة وعمر المساجد وأمر بالمعروف ونهى عن كل منكر وقطن بالعرشكول , ولم يزل نافذ الأمر ملكاً مهاباً مطاعاً لكل بنى جعل إلى أن توفى ودفن بالعرشكول فى النيل الابيض مع والده الملك حميدان أبومرخة وجده الملك صبح تضمهم مقبرة في سفح الجبل , وجدهم الملك مسمار على رأس الجبل ومدة ملكه ثماني سنوات , وترك من البنين الأمير جموع والأمير ضواب والأمير ضياب.
قال أحدهم وهو يقف على مقبرة الملوك بجبال العرشكول:
وقـفت على قبـــر المــلوك مسلماً أأجاب منها أم هناك صمـــــوت
كانوا ملوكاً في البلاد وقــــــادة هم يحكمــــوا والأنـام سكــــوت
ولـــــهم أياد طالمـــا أسـدوا بهـا للضائقيـن قراهـم والقـــوت
فــاليوم أين الرأي منهم والحجا دثروا فلا مــــــــلك ولا جبـروت
أفنــاهم الدهــر فأضحوا عبـرة تمزقت أجسامهم وعظـمهـم مفتوت
من بعـد ما قد كللـــت تيجانهم بلآلـيء والـدر والياقــــــــوت
غــــانما ادعـوا وحمـــــيدان الـذي سـاد فلا شرك ولا طاغـوت
يا صــــبح يا مسمــــار فكم كنتما ثريا وحميـدان بـه منحـوت
خاض البحارإلى الطغاة بعلوة والنوب عليا وسفلى خرابها مثبوت
هو أســـس الملك العظيم لنســله فتفرقوا فزال الحظ والملكـوت
ما كان يســموا فوقهم لو اجمعوا الرأى ملــك ولا طاغـــوت
فاليكمو مني السـلام تحية ما البرق أرعد أو ترزم صــــــوت
تولى الأمير جموع الكبير بن الملك غانم المُـلك بعد أبيه بوصاية منه ونقل قاعدة ملكه من جبال العرشكول إلى جبل الأولياء بالقرب من الخرطوم , فتفرقت كلمة بني جعل فى عهده وأصبح كل من في منطقة يزعم أنه صاحب العرش والملك وانقطع بينهم الإتصال والنصرة , فاقتسموا المملكة بينهم فحكم الامير جموع الكبير المنطقة من جبال العرشكول على النيل الابيض جنوبا الى الشلال السادس(السبلوقة) شمال الخرطوم , أما الأمير ضواب وأعوانه ساروا شمالا واتخذ من مدينة شندى عاصمة له وانحصر ملكه بين الشلال السادس شمال الخرطوم إلى ملتقى نهر عطبرة مع النيل شمالاً , وحكم اخيهم الملك ضياب من ابوحمد جنوبا حتى حدود قبيلة الشايقية شمالا , وكانت السلطنة الزرقاء وحليفتها مملكة العبدلاب فى أوج مجدهما فصارت تلك الممالك الجعلية تحت حكم السلطنة الزرقاء ومملكة العبدلاب التى تكونت من أحلاف قبائل عربية بقيادة عبدالله القرين وسمى عبدالله جماع لجمعه قبائل العرب مع قبيلة الفونج بقيادة ملكهم عمارة دونقس , واصبحوا يدفعون ما عليهم من جزية ولكنهم مستقلون بحكم أنفسهم بأنفسهم وكانوا كثيرا ما يتمردون على دفع الجزية فتنشب بينهم وبين السلطنة الزرقاء ومملكة العبدلاب الحروب فتخضعهم وأحيانا تهادنهم , ولم يعش الملك جموع الكبير طويلا بعد موت أبيه فمات في جبل الأولياء وحكم بين العامين 920 و921هـ , وورث ابنه الملك منصور عن أبيه الملك وأتسم عهده بكثرة الحروب ، وأراد التوسع جنوباً حتى شمل نفوذه الأجزاء الشمالية من جبال تقلى , ودخل فى حروب متتالية مع العبدلاب , ومن بعده إستلم إبنه الملك إبراهيم فتاحة.

حياتهم وفروعهم :
انتشرت كل فروع الجموعية وسكنت على الضفة الغربية للنيلين من المنطقة المقابلة لجبل الأولياء جنوب امدرمان على النيل الابيض حتى المنطقة بالقرب من الشلال السادس شمال امدرمان على النيل الكبير, وامتدت أفخاذ وفروع قليلة منهم شرق النيلين , وتنتشر قراهم كلها داخل حدود ولاية الخرطوم الحالية على النيلين , وتمتد حدود اراضيهم من النيلين شرقاً حتى حدود الكبابيش والجوامعة فى كردفان غرباً , بعض هذه القرى فى حجم مدن كالسروراب والجزيرة إسلانج والسمرة حاج الطاهر والسليمانية , وابتلعت مدينة امدرمان قرى من قراهم وأصبحت أحياء تابعة لها كالفتيحاب وابوسعد والصالحة وقرى كررى البلد كالعجيجة وسيرو. قال شاعرهم:
منو العندو حد مبارى حدودنا
ومنو فى ملاقاة الحنيك جدو لاقى جدودنا
نحنا للحبيب نبزل كل موجودنا
ونحن الموت فضلتو ومنو نادر عودنا
منح الجموعية إنتشارهم وسكنهم على الشريط النيلى فرصة لهم لامتهانهم الزراعة على النيلين وفى الجزر داخل النيلين وقال آخر منهم:
عندنا البحر البدايتو جروف
وعندنا المشروع بالأسم الكبير معروف
واهتموا كذلك بتربية المواشى واقتنوا الخيل , وكذلك اشتغل الجموعية بالتجارة فكان رجالهم يضربون فى الأرض طلبا للرزق داخل البلاد خصوصا غربها وخارجها فى افريقيا كتشاد وزائير, وهم خير من يمتهن هذه المهنة لما تحتاجه من الشدة والقوة والشجاعة حيث كانت القوافل تتعرض لقطاع الطرق وغيرها من المخاطر, حتى ظل السودانى عند سماعه بكلمة جموعى يتبادر الى ذهنه ثلاثة أشياء وهى الكرم والشجاعة والتجارة , والجدير بالذكر أن أول جمارك في السودان كانت قد فرضتها هذه القبيلة في الخرطوم على المارين والمتاجرين وكذلك في مدينة بربر حيث الآن مدفونين المكين «دياب وضياب» وهما كانا يأخُذان الجمارك من الذين يتاجرون مع مصر وغيرها من البلاد العربية , وكان لهم القدح المعلى فى نشر الدين الاسلامى والثقافة العربية فى أرجاء المعمورة إثر تلك الهجرات التجارية وتعاملهم مع غيرهم فى أنحاء المعمورة المختلفة , فصاروا محبوبين لدى الناس لتواضعهم ونبل أخلاقهم حتى صار منهم أعلاما فى شتى المجالات صاروا فخرا للامة السودانية جمعاء كالزبير باشا فى السياسة والشيخ القطب العالم الطيب البشير وحفدته العلماء وفى الأدب والشعر الاستاذ محمد سعيد العباسي صاحب الثقافة العربية والدينية الواسعة ويعد العباسي من رواد النهضة الأدبية الشعرية في العصر الحديث باجماع النقاد من قصائده عهد جيرون مطلعها:
أرقت من طول هم بات يعرونى يثير من لاعج الذكرى ويشجونى
منيت نفسى آمالا يماطلنى بها زمانى من حين الى حين
ألقى بصبرى جسام الحادثات ولى عزم أصد به ما قد يلاقينى
ولا أتوق لحال لا تلائمها حالى ، ولا منزل اللذات يلهينى
ولست أرضى من الدنيا وإن عظمت إلا الذى بجميل الذكر يرضينى
وكيف أقبل أسباب الهوان ولى آباء صدق من الغر الميامين
النازلين على حكم العلا أبداً من زينوا الكون منهم أى تزيين
من كل أروع فى أكتاده لبد كالليث والليث لا يغضى على هون

ومن شعرائهم اشتهر ايضا ابنه الطيب العباسى والدسوقى وغيرهم كثيرين , ولم يوصف الجموعية فى تاريخهم بعنصرية إذ رحبوا بكل من نزل بينهم مسالما من بلاد السودان المختلفة حتى صارت بلادهم من أكثر البلاد كثافة سكانية , فصاهروا القبائل والبيوتات من غير الجموعية ولكن بقيت السمة العامة الزواج من القبيلة وبنى العمومة فحافظوا على موروثاتهم وعاداتهم ونسيجهم الاجتماعى ,قال احدهم مفاخرا:
نحن البنركب البحات
ونحن بنعز الولية ان جات
نحن بنقطع اللسان شن فات
ونحن بنقش دمعة الباكيات
كغيرها من القبائل العربية في السودان فالعزة والإباء والشجاعة ونجدة الضعيف هى من الشيم البارزة لدى قبيلة الجموعية ولأنها من القبائل المحاربة بحكم موقعها المميز فى ذلك الزمن الذى كان فيه البقاء للأقوى وبحكم احتكاكاتهم مع غيرهم من القبائل والممالك انعكس ذلك فى حياتهم العامة وفى طبائعهم فلا تكاد تخلو عادة من عاداتهم من مظهر من مظاهر الشجاعة والقوة , فمن موروثاتهم التى اشتهروا بها وارتبط اسمهم بها هى (ضرب النحاس) وهو دائره كبيره من النحاس مكسوة من اعلاها بالجلد المدبوغ ويشد الجلد عبر امهر الصناع , وله عند الجموعيه تاريخ ضارب فى القدم يكون فى بيت الزعامة والحكم يتوارثه الأبناء والأحفاد من المكوك والعمد والمشايخ وله خصوصيه وتقديس حيث كان فى القدم لا يقرع الا للمناداة للحرب ولتحميس المحاربين ويضرب فى الإحتفالات الكبيرة فى ساحه كبيره وتسمى هذه الإحتفاليه ب(العرضه) فيتفنن الجموعيه فى ضرب النحاس ويستعرض الفرسان بخيولهم امام الحشود المجتمعه لحضور العرضه ويتبارون فى ابراز قوتهم وهم مشحونون بأزيز النحاس وزغاريد النساء يقول احدهم مفاخرا:
عيال جموع صحيح أهل النحاس الرزة
هم أهل كرم وهم بيوت العزة
وآخر:
نحن الفى الأرض أهل الجلد والراس
ركابين عواتى الخيل وشعارنا نحاس
آل البيت جدودنا حمزة والعباس
هم سادة قريش وهم أعز الناس
وحتى أفراحهم عند الزواج لا تخلو تلك المناسبة من إظهار القوة والرجولة والشجاعة فتجد عندهم من الطقوس المصاحبة للأعراس عادة البطـان ( الجلد ) ويعتبر من العادات الراسخة حيث يقوم الشباب بالتطوع للجلد لمجاملة العريس ف(يركز) الشاب أي يتجرد من ملابسه العلوية ويكون عاري الظهر ثم يرتكز على عكاز أو يقف مائلاً للوراء لكي يأخذ حظه من ضربات العريس بالسوط وهذا السوط مصنوع من عصب ظهر ( فرس البحر ) ثم يدهن بالقطران لكي يكون مرناً , ويكون ذلك أمام الناس خاصة عند سماع الزغاريد من النسوة وبعض البنات ينشدن وتقول احداهن (أركز … زينب وراك) فهذه الكلمات تجعل الرجل يفقد عقله ويستسلم للضرب على ظهره حتى تسيل الدماء منه ويحمل من الحلبة وهو يتألم ويرثى على حاله ولكن هذه العادة ما عادت موجودة بدرجة كبيرة في المدن .. وهذا لا ينفي أنها موجودة تمارس في بعض القرى المتاخمة للخرطوم والأقاليم عند بعض القبائل الاخرى كالعبدلاب والبطاحين وقبائل الجعليين الاخرى , وايضا هنالك ما يسمى برقص العروس أمام زوجها وأمام أهله وأهلها فتبدأ بالرقص على عدة أشكال وبعدة أغاني مختارة من البنات في قطر دائرةحجمها اربعة أمتار وزوجها واقف أمامها يحمل سيفه وفي لحظة توقف الأغنية تسقط على الأرض مستغفلة زوجها, ويحاول زوجها أمساكها حتى لا تسقط فإن لم يكن الزوج سريعا فى حركته رشيقا ستسقط على الارض فيضحك عليه أصدقاءه والناس من حوله , وإن أمسك بها نال إستحسانهم ,ثم يبدأ بعد ذلك بما يسمى بقطع الرحط ) وهو لباس مصنوع من جلد البقر يربط في وسط العروس فوق فستانها, ثم يقوم العريس بمسك سبعة خيوط جلدية ويقوم بقطعها بجذبة واحدة مما يتطلب القوة كذلك ثم ينثرها فوق رؤوس البنات وعلى ذكر البنات فلا يقف دورهن فقط على تحميس الفرسان بالزغاريد ونظم الأشعار الحماسية فقد توارث الجموعية روايات عن كثير منهن فارسات كن يقاتلن جنباً الى جنب مع الرجال نذكر منهن الشاعرة الكبيرة/آمنه بت موسى ود دغيشيم المعروفة ب(قميعريت) جدة (الصنديداب) عاشت قبل المهدية وهى من الشاعرات الشهيرات فى تاريخ الجموعية ويحكى أنها دخلت فى واحدة من (الملاقاة) وطعنت بحربة حتى خرجت رئتها بجنبتها وأمر الرجال مجموعة من النساء أن يمسكنها حتى لاتذهب للملم ثانية وبينما هى تغالب الألم مر بها أحد رجال العدو وقال: أم كنجور شنى العاملة دشمان!؟ "استخفافا بها" فأنشدت قائلة:
ليلة فوق ماصع القاطع قيدو شطيط
وليلة فوق صدر الجبل حلق صقيرنا يعيط
أبوى سمانى (آمنه) وطبق لى بقميعريت
والسمانى " أم كنجور" ياريت كان جيت
اللوم أنا كان قمت وانت عاد فزيت
فسمع الفارس كلماتها وولى هاربا.
درجت قبائل المجموعة الجعلية خصوصاً وبعض قبائل السودان العربية على إضافة حرفى الألف والباء الى نهاية الاسم لتدل على العائلة أو فرع القبيلة فإذا أرادوا أن ينسبوا مجموعة من الناس الى اسم الجد سعد مثلاً فيصبحوا سعداب وأحدهم سعدابى , ونجد ذلك ينطبق على فروع قبيلة الجموعية , وعدد أفراد هذه القبيلة ليس بالكثير وإذا أخذنا المجموعة الكبرى للجموعية فأكثرهم من بني الملك منصور بن الملك جموع الكبير منهم:
ــ آل الملك إبراهيم فتاحة بن الملك منصور(الفتيحاب): استوطنوا الفتيحاب على النيل الابيض بالقرب من إلتقاء النيلين ومن بيوتهم آل نايل (النايلاب) وفيهم المكوكية مفردها (مك) أى ملك , اشتهر منهم الملك إبراهيم بن الملك أبي بكر بن الملك سليمان بن الملك نايل , الذى استلم رئاسة القبيلة من الناظر سليمان بن إبراهيم أيام المهدية 1884م ، وظل أميراً على القبيلة حتى وفاته عام 1910م ، فخلفه ابنه محمد الذي توفي عام 1969م , ومن ملوكهم الملك محمد أبو حسيس والملك حمد والملك بابكر والملك ناصر والملك محمد الذى خلفه ابنه القاضى الطيب ومن بعده شقيقه دفع الله , وتمدح السيدة بلتنا بنت المك ناصر بنت المك ابراهيم والدها بقولها:

القول علي ابو شقات
قناع الولايا وقت الخلوق مارقات
قومي وشكري الليله يابنيه
دا دابي الكواني الضارب الليه
في وش الحكم كلمتو مانية
خالك يافاطمة محور الكية
قومي وشكري يا الترعي في التيها
قلبو محدثو مابخبرو الجيها
في وش الحكم السمته بسويها
خالك يارقيه الحاره يصليها
شدولو علي الاصهل
ابو قلبا نضيف الحاشا مابعتر
ياحنك البليد اللي الرجال حنظل
دا البحر المالح الفوق القيوف سدر
قومي وشكري ياام قرقدا نديان
جري القول علي المك اخو سليمان
اولاد ناصر نمور صغيرن مابتهان
يادفع الله ابوك سيد جلسة الديوان

ــ آل جموع الصغير بن الملك منصور(الجموعية): يطلق إسم الجموعية على وجه الخصوص على ذرية جموع الصغير واشتهر الجموعية بأنهم كرام أشداء شجعان كانوا دائما بمثابة الذراع الأيمن لملوك الجموعية الفتيحاب وقيل جميع وجموع توائم.
ــ آل سرور (السروراب) وآل العوض (العوضاب): منهم رجال ميدان وفرسان الخيل (العشاري) وأولاد الزين أحمد "أبو قرنا ناطح" كما إشتهروا بحب الدين والعلم فخرج منهم علماء كثر على رأسهم الشيخ القطب العلامة احمد الطيب البشير وكالشيخ الأمين ولد أم حقين والقاضى حمد النجيض العوضابي.
ــ آل نوفل بن الملك منصور (النوفلاب): يسكنون شمال امدرمان فى المنطقة شمال مناطق الحريزاب وجنوب مناطق السروراب , وهم مثال للشيم النبيلة والأخلاق الحميدة.
ــ آل حريز بن الملك منصور (الحريزاب): لا يقلون عن رصفائهم وأبناء العمومة فى جميل الخصال منهم الشيخ دفع الله ولد الشيخ حامد صاحب الضريح بأم درمان ومنهم الشيخ محمد ولد الشيخ مدني ولد أحمد.
ــ آل ضياب بن الملك منصور (الضنيباب): لقب ضياب بن الملك منصور بضياب أبو ضنب لأنه كان يلف ذنب (ضنب بالعامية) فرسه بالعمامة فى المعارك ليتميز عن الباقين وينادى متحديا :انا ضياب ولد المك منصور, وما زال جزء من ذريته أحفاد أسيد بن رزق الله بن حرزالله بن ضياب بن الملك منصور يحملون لقب الضنيباب , وهم البريشاب والدفعسيداب وآل المساعد يسكنون بين جميعاب ودرملى , واشتهر من احفاده الشيخ محمد الشهير بالشيخ الجميعابى نسبة لأنه خرج من ودرملى بلد الجميعاب وأقام غرب الكاملين بالجزيرة مازال أحفاده هنالك , كما اشتهر منهم الشيخ عبدالقادر ودجبور معروف بقدورة شاعر المديح , ارتحل كذلك الى جهات شرق النيل الازرق وأحفاده القدوراب ما زالوا كذلك فى تلك الأنحاء.
ــ آل جميع بن الملك منصور (الجميعاب): إشتهر الجميعاب بالكرم الفائق والشجاعة والحكمة والدهاء , وكانوا الفرع الوحيد الذى تمرد على حكم ملوك الجموعية وأستقلوا عنهم فى آخر الأمر وحكموا أنفسهم بأنفسهم عبر بيت من بيوتهم وهم الحكماب إشتهر منهم شيخ العرب سرور محمد رملى بن على بن سرور بن رملى الكبير وهو رجل اشتهر بالحكمة والكرم وكان أشهر أجواد عرفه السودان , كما أعتلى إمارة زعماء العشائر فى السودان , وأشتهر جده من قبل سرور رملى الكبير بالكرم الخارق حتى سميت المنطقة بإسمه ودرملى , كما إشتهر من الجميعاب أيضاً الأمير الزبير باشا وهو الزبير باشا رحمة بن منصور من الناعماب من الشاهيناب من فرع الجميعاب , ولد سنة 1831م فى جزيرة واوسى بالقرب من الجيلى شمال الخرطوم , وهو رجل تجاري سياسي حربي وكان أظهر صفاته الكرم والشجاعة و النجدة والصبر والرأي السديد و حب الفخر و السلطة , فقصده الكثيرون من أهل البيوتات في السودان الذين أخنى عليهم الدهر فأزال كربتهم وفرج ضيقهم وهو محب للعلم وأهل العلم وحافظا لكتاب الله تعالى ، عمل بالتجارة فإتسعت تجارته فكون جيشا عظيما لحمايتها من قطاع الطرق , منطلقاً من منطقة بحر الغزال وهى منطقة شاسعة في جنوب غرب جمهورية السودان , لم تكن تحت حكم مركزي إلى أن وصلها الزبير في العام 1856م ، فدان له الإقليم بأكمله حتى نهر "بحر العرب" و نشر عليهم سلطانه ، و اتخذ من "ديم الزبير" عاصمة له , واتسعت تجارته اكثر لتصل خارج حدود السودان من غرب افريقيا الى اوروبا والعالم العربى , وكون أحلافا من قبائل شتى يحمون تجارته على ان يحميهم من الاعداء وكان يغدق عليهم بالهدايا والاموال , وصار اسمه يحمل معنى الحماية فأخذت أغلب القوافل التجاريه تنسب نفسها للزبير, و من ثم عارضه بعض سكان الاقليم المحليين من الزنوج فتغلب عليهم وحارب عرب الرزيقات عام 1873م لنقضهم العهد معه ومهاجمتهم قوافله فاستولى على بلادهم في شكا جنوبي سلطنة دارفور، ما جعل سلطان دارفور ابراهيم بن حسين يعلن الحرب على الزبير باشا , و دارت معارك كبيرة بين الجانبين مني فيها سلطان دارفور بهزيمة ساحقة وقتل السلطان ابراهيم في الحرب , و دخل الزبير باشا الفاشر عاصمة سلطنة دارفور سنة 1874م ، و توغل في أرض سلطنة وداي غرب دارفور، و أخضع سلطانها علي بن محمد شريف , فامتلك بذلك أغلب اراضى جنوب السودان وكل دارفور بفضل من الله ومن ثم بعده بعزمه وشجاعته ورأيه السديد , لا بحكومة ولا دعم منها إذ كانت حكومة الأتراك حينها لا تطول يدها من السودان الا المناطق شمال الكوة على النيل الأبيض , ومع هذا فقد كان الزبير باشا موالياً للحكومة الخديوية في مصر، حيث اعترف به الخديوى حاكماً على شكا و بحر الغزال ومنح درجة البكوية بموجب مرسوم صادر من خديوي مصر إسماعيل في سنة 1873م ، وفيما بعد تم ترفيعه للواء و منحه لقب باشا و ذلك في عام 1875م ، فى آخر الأمر حدث خلاف بينه و بين حكمدار السودان إسماعيل باشا أيوب الذي شكا الزبير باشا للخديوي ، فعزم الزبير على السفر لمقابلة الخديوي و لعرض حقيقة الحال عليه فلما وصل القاهرة تم وضعه في الإقامة الجبرية في قصر الجزيرة ، و لمع نجم الزبيرباشا مرة أخرى في العام 1877م حينما اندلعت الحرب بين روسيا القيصرية و الدولة العثمانية إذ انتدبه الخديوي إسماعيل لمرافقة البعثة العسكرية للنجدة تحت لواء حسن باشا ، و عهد إليه بقيادة فرقة فأبلى بلاءً حسناً ، و كوفئ بترقيته إلى رتبة فريق , و في سنة 1879م ثار ابنه سليمان فى السودان لأسباب عديدة فقتل سليمان و هو ابن 24 سنة وعدد من أعمامه ، واتهم الزبير باشا بتحريض ابنه سليمان , وأمر غردون باشا بسجن بعض أهل الزبير وعشيرته ومصادرة أمواله في السودان ، وأصدر حكماً بإعدام الزبير، لكن الحكومة المصرية لم توافق على ذلك , و في سنة 1885م تم نفي الزبير باشا لجبل طارق بعد الاشتباه بعلاقته بالثورة المهدية التى كان من أمرائها رجال خدموا معه. وفى العام 1912م سمح له بالسفر للسودان ، وتوفي في يناير سنة 1913م ، و دفن في مقبرة شمال الخرطوم سميت باسمه ، بعد مراسم تشييع رسمية ، و نكست يوم وفاته الأعلام و عطلت الدواوين ، و سار جثمانه على عربة مدفع.
ونأتى على ذكر بقية الفروع وهى جميعا تسكن جنوب امدرمان والجموعية جنوب أمدرمان هم عمق الأصالة وعبق تاريخهم وهم غنيون عن التعريف , اشتهروا بالسماحة والكرم وبالشجاعة حتى باتوا يعرفوا بأهل الركاب ولا مجال لتعداد مآثرهم ورجالاتهم ومنهم :
آل سعد (السعداب) , آل تاير (التايراب) , آل مقوى (المقواب) , آل مقد (المقداب) , آل رجب (الرجباب) , آل عيسى (العيساوية) , آل راشد (الراشداب) , آل صنديد (الصنديداب) , آل ناصر(الناصراب) , آل نفيع (النفيعاب) , آل بلال (البلالاب) , آل الفتولى (الفتاليب) , آل العجيل (العجيلاب) , آل سليمان (السليمانية) , آل الحاج (الحاجاب) , آل الهادى (الهادياب) , آل غمار (الغماراب) , آل منصور (المنصوراب) , آل شايق (الشايقاب) آل الخشومى (الخشوماب) , (العرافواب) , (الدانياب) , (المحمداب) , (البجار) , (الوديعاب) , (القراجاب) , (المناصير).
وامتدت فروع منهم وأفخاذ واستوطنوا شرق النيلين كالسليمانية شرق النيل جنوب الخرطوم , والدرايسة وهؤلاء استقروا ببرى فى الخرطوم , والقراجيج نسبة لقرججة خيل جدهم جبر الدار , وجبر الدار هذا كان فارس وحاكم يحكم شرق النيل من الجزيرة الي بري في عهد التركية وقد عرف عنه الفراسة والمروءة وهم بالجريف غرب , وشمال الخرطوم بحرى نجد فرعهم الحميدانية الذين أسسوا حلفاية الحميدانية التى انتزعتها منهم مملكة العبدلاب وأقاموا عليها عاصمتهم وأسموها فيما بعد بحلفاية الملوك , ومن نسلهم الذى تبقى هنالك الدافعاب احفاد الشيخ عبد الدافع القنديل , وفرعهم الازيرقاب بجوار الحلفاية , والسروراب والبتلاب فى السقاى, ونجد فى ودرملى فرع الحكماب والمنوفلاب من فرع الشبراب, وفى الجيلى الضواب من فرع الشاهيناب.
كما أسست وحكمت أسرة تعود جذورها الى الجموعية مملكة تقلى وهى من أقوى الممالك الاسلامية فى السودان وكان لها دوراً كبيرا فى نشر الدين الاسلامى وتعاليمه فى الأنحاء التى قامت بها وما حولها وتقع منطقة تقلى فى الناحية الشمالية الشرقية من جبال النوبة بجنوب كردفان غربى السودان يسكنها قبائل النوبة و بعض القبائل العربية ، ويعود تأسيس المملكة الى رجل يدعى محمد الرباطابى نسبة لجده رباط وهو لقب لعبدالمنعم بن الامير ضياب بن الملك منصور بن الملك جموع الكبير , إذ نزح محمد الجموعى إلى تقلي وهو رجل فقيه على جانب عظيم من التقوى و الصلاح ، و قد وصل من الشمال بصحبة أحد رفاقه أثناء تجوالهما ونزلا ضيفين على ملك تقلى , وأبدى الزائران المتجولان كل مظاهر الاحترام و الصداقة لملك تقلي الوثني الذي أعجب بتقواهما و مظهرهما الوديع المسالم فكرمهما و أنزلهما منزلة طيبة ، و عندما إطمأن الرجلان و أعجبا بالحال و استقر رأيهما على البقاء و الدعوة للإسلام بين القبائل الوثنية التي تقطن المملكة، فدخل الوثنيون البدائيون في دين الله أفواجاً، ثم استطاع محمد أن يحقق إنجازاً عندما زوجه الملك "سكدرنج" بإحدى كريماته ورزق منها بولد سمي عمر ولما توفي ملك النوبا ، اختير ابن بنته عمر بن محمد الجموعى خلفاً لجده حسب العرف السائد وهو توريث إبن البنت , و كان عمر عظيم الكفاءة فاجتهد فى نشر الإسلام في منطقة تقلي وما حولها وغير نظام الحكم , فظل الحكم فى عقب عمر بن محمد الجموعى واختلط نسله بالسكان المحليين من النوبة , وكانت للمملكة صولات و جولات مع الفونج سلاطين سنار، حيث أنهم غزوا تقلي في فترات القرن السابع عشر، واستطاعت المملكة الاحتفاظ باستقلالها النهائي عن الفونج بعد حروب طويلة في عهد الملك أبو بكر بن الملك إسماعيل ، و دام استقلال الدولة في عهد الأتراك أيضاً و لكن ظلت تتبع إسمياً لهم ، و لما ظهرت دولة المهدية ناصروها فى بدايتها فكانت معركة قدير الشهيرة أول معارك المهدية بين المهدى والأتراك بمناصرة رجال ملك تقلى , ولكنهم اختلفوا مع المهدية آخر الأمر فدمرت ملكهم جيوش المهدية في الأعوام 1885م – 1887م.

حافظ الجموعية على موقعهم الجغرافى المميز هذا عبر القرون وردعوا كل من سولت له نفسه طمعا فيه تدفعهم رغبة أكيدة فى الموت والذود عنه وعن أهليهم , وأقاموا الاتفاقيات مع جيرانهم من القبائل الأخرى واحترموها , ولم تكن احتكاكتهم مع غيرهم عبر تاريخهم الا لنصرة مظلوم إستجار بهم أو صوناً لترابهم وحفاظاً على وحدتهم فخلفوا وراءهم تاريخاً ناصعاً وسمعة طيبة الى يومنا هذا , وهذا شاعرهم محمد على ابوقطاطى يفتخر بقبيلته بكلمات أصبح يفتخر ويتغنى بها كل السودان قائلا:
الفينا مشهودة عارفانا المكارم نحن بنقودا
والحارة بنخوضا
الزول يفتخر يباهي بالعندو
نحن أسياد شهامة والكرم جندو
مافي وسطنا واحدا ما انكرب زندو
البيعجز يقع بيناتنا بنسندو
ركابين عليهو الناصع أب غرة
نتباشر وقت نلقى الكلام حرا
مابنفز يمين لومتنا فد مرة
الخواف دا ما حر منو نتبرا
للجار والصديق عشرتنا تتمنى
بنصون الأمانة السيدا أمنا
المغرور ندوسو ونعدمو الطنة
وشافعنا بيرى الموت في الركاب سنة
وهذه بعض من قصصهم وإحتكاكاتهم مع غيرهم من القبائل :-
الجموعية والعبدلاب:
كما سبق الذكر نشأت مملكة العبدلاب من أحلاف قبائل عربية بقيادة عبدالله جماع مع الفونج بقيادة عمارة دونقس , وكحال أى دولة فانها تفرض ضرائب على مواطنيها على مختلف مشاربهم وقبائلهم , فصارت كل القبائل تدفع الضرائب للمملكتين وفى حالة أن تكون تلك الممالك فى حالة حرب على القبائل نصرتها بالمال والرجال , ولكن الجموعية ظلوا يمتنعون عن آداء الضريبة على فترات حسب سياسة من على رأس القبيلة , وكانت الحروب سجالاً بينهم وبين العبدلاب , كان آخرها ما حدث فى عهد ملك العبدلاب الناصر, إذ رأى العبدلاب أنه ربما يتعاون الجعليون ملوك شندى وملوك الجموعية على حربهم بعدما كثر تمردهم عليهم فأرادوا أن يقضو عليهم , ورأو أن يبدأو بالجموعية فجمع الشيخ الناصر ملك العبدلاب جيشاً كبيراً في الحلفاية وجمع ملك الجموعية العجيجة آنذاك رجاله فى الفتيحاب بامدرمان , واخذ الملك الناصر يعد المراكب لعبور النيل بجيشه ، ولكن نصحه أحد وزرائه وأخصائه بالعدول عن رأيه ومهادنة القوم وكذلك نصحه ابنه محمد بقولته الشهيرة: كنت أظن انهم يذهبون منا في الفلوات , أما وقد جمعوا وعرضوا وزغردت نساؤهم فإنه والله الموت فإن قتلتهم أخذوا عددهم , فلا يتركوا لك فارساً يهز السيف , وإن قتلوك ذهب ما فيه نحن من عز وشرف , فقال له والده صدقت ثم أرسل الصالحين من رجال الدين والشيوخ إلى ملك الجموعية أنه يريد مقابلته وحلف لهم اليمين أنهم في أمان حتى يرجع جيشه , فرفض ملك الجموعية وقال إن أرادني نلتقي بالجزيرة توتي أنا و ودكسور ولدي وهو ومحمد ولده , واجتمعا بجزيرة توتى بالفعل واتفقا وحلفا اليمين ألا يغزو كل واحد منهما صاحبه , ولذلك قال نعوم شقير المؤرخ اللبنانى فى كتابه: كل ممالك السودان مشرية من الفونج حكام السلطنة الزرقاء والعبدلاب بالمال عدا مملكة الجموعية فإنها بالسيف , عندها تفرغ العبدلاب والفونج لحرب مملكة شندى ولكن بلطف الله بالجعليين قامت الحرب بين العبدلاب والفونج انفسهم.
واقعة عقال أم حنيك:
ناصر الجموعية قبيلة الكبابيش عندما أوقع حلفا من المسبعات وكنجارة وقبيلة بني جرار وقبيلة الحَمر هزيمة فادحة بقبيلة الكبابيش وذلك عندما حاول الكبابيش وهى قبيلة رعوية عبور النيل غرباً من سهول البطانة التى أصابها الجفاف والقحط إلى بوادى كردفان وذلك لخصوبة مراعيها واتساعها , فلاذ الشيخ السانى شيخ الكبابيش بملك الجموعية الملك بابكر للمؤازرة لكنهم لم يتفقوا مع الكبابيش بادئ الأمر إذ تخوف الجموعية من أن يخذلهم الكبابيش ويرجعوا عابرين النيل على مراكبهم الى سهول البطانة ويتركونهم ليواجهوا تلك المجموعات لوحدهم , وتخوف الكبابيش وقد كانوا أهل إبل كذلك من أن يخذلهم الجموعية وهم أهل خيل فيركبوا خيلهم ويغادروا ساحة القتال , ولكن لم يبدى كل منهما مخاوفه صراحة للآخر فأخذوا يتحججون بذرائع اخرى , ولما أزمع وفد الكبابيش الرحيل إستفسرت بنت الشيخ السانى وهى صبية صغيرة عن سبب رحيلهم , فأجابها شيخ الكبابيش انهم لم يتفقوا , فقالت له ولكننى وصديقتى الجديدة بنت ملك الجموعية متفقات وكان عمرهما متقارب , مما دعى قول الصبية شيخ الكبابيش أن يرجع الى ملك الجموعية وصرح كل منهما بمخاوفه للآخر مدفوعين بروح البنتين , فاتفقوا على أن يحرق الكبابيش المراكب التى يعبرون بها النيل ويحرق الجموعية سروج خيلهم وأمر الملك بابكر الجموعية والكبابيش بارتداء عمائم خضراء ليتعرفوا على بعضهم وأن توثق فتيات عذراوات من القبيلتين بالقرب من ساحة المعركة لكي لا يهرب الرجال من الخصم , ودارت بينهم واقعة مشهورة هي عقال أم حنيك في نحو من عام 1780م بالقرب من جبل الحنيك , أبدى فيها عدوهم مقاومة شرسة خصوصا بنى جرار وقد كانوا مقاتلين أشداء وانتهت الواقعة بانتصار الجموعية والكبابيش ومزقوا الأحلاف شر ممزق وأجلوهم عن مناطقهم وما زالت قبائل منهم تسكن مع غيرها من القبائل وحلت محلهم قبيلة الكبابيش ولكن قتل إبن ملك الجموعية فى المعركة.
معارك الشايقية:
خاض الجموعية معارك مع قبيلة الشايقية التى تسكن بين بلاد الجعليين وبلاد البديرية وأفرادها كثيرى العدد واشتهروا بالشجاعة واقتنائهم للخيل وكانوا أهل غزو يغيرون على بقية القبائل , وقيل أن خيل الشايقية كانت تغير إلى حد كردفان غرباً وشرقاً لمحمد قول وكانوا يغيرون على بلاد النوبة , وتغلبوا على مملكة الدفار البديرية , وضايقوا المناصير وشملت غاراتهم حتى بلاد الجعليين والجموعية فتمكن الجموعية من صدهم دون تحقيق مبتغاهم ولم يفكروا فى إعادة الكرة بغزو بلادهم.
الماجدية والكرتان ونقضهم حلف الجموعية:
كان الماجدية وأبناء عمومتهم الكرتان وهى قبائل قليلة العدد يسكنون على النيل الأبيض جنوب حدود الجموعية ولهم مزارع على النيل الابيض يزرعونها وكانو يعطون الجموعية ضرائب سنوية مقابل حمايتهم , فامتنعوا عن إعطاء ملوك الجموعية الضرائب واستقلوا عنهم وبالغوا فى عداوتهم , وحدث فى سنة 1210هـ أن ألم بالبلاد غلاء شديد فأضطرت مجموعات من الحسانية لترك المراعى والنزول الى النيل , فنزلوا مع الماجدية والكرتان ولما رأوا كثرة عددهم وقلة الماجدية والكرتان بدأوا الإستيلاء على أرضهم وفى آخر الأمر حاربوا الماجدية والكرتان وأجلوهم عن بلادهم , وبذلك فقدوا مناطقهم بعداوتهم للجموعية إذ لم يسبق لهم أن تحرشت بهم قبيلة وهم فى جوارهم.
حلفهم مع الكواهلة ضد الخوالدة:
عندما دارت الحرب بين قبيلة الشكرية وقبيلة البطاحين طلب البطاحين من الملك نمر ملك الجعليين بشندى آنذاك النجدة فرفض نجدتهم , وذلك لأن رجالاً منهم كانوا يغيرون على أطراف بلاده , ولكن الخوالدة وهم من الجعليين ناصروهم وقاتلوا معهم ولما انهزم البطاحين والخوالدة أراد الخوالدة الرجوع الى شندى فرفض ملك شندى دخولهم لمخالفتهم له , فأخذوا أهلهم ومواشيهم والتحقوا بابناء عمومتهم الخوالدة داخل اقليم الجزيرة وهناك أحدثوا بلبلة بين القبائل فاصطدموا مع قبيلة الكواهلة , فاستنجد الكواهلة بالجموعية فناصروهم ضد قبيلة الخوالدة ونشبت الحرب بينهم ومزقوا الخوالدة وشتتوهم فى البلاد.
استقلال فرعهم الجميعاب وحكاية الصلح:
أراد فرع من الجموعية وهم الجميعاب ذرية الامير جميع بن الملك منصور بن الملك جموع الكبير أن يستقلوا بحكم أنفسهم بأنفسهم وتمردوا على حكم ملوك الجموعية , فحاول الجموعية إخضاعهم وكانت تقوم بينهم حروب كثيرة وطاحنة إستبسل فيها الجميعاب , وقد كانو مقاتلين شرسين بالرغم من قلة أعدادهم , فكثر فيهم القتل حتى أن صبيانهم حملوا السلاح , ومما يحكى عن أحد صبيانهم والذى كان له دور فى الصلح بينهما أنه وبعدما كثر القتل فى الجميعاب وكادو ان يفنوا , أرادوا ان يغادروا ضفاف النيل متجهين الى بوادى كردفان بغرب السودان وكان ذلك صبيحة احدى المعارك دارت رحاها بمناطقهم , ولما أزمعوا الرحيل أخذ أحد الصبيان فى تحريضهم وحثهم على البقاء ومواجهة أعداؤهم , فلم يأبهوا بكلام الصبى وغادروا , ولما أسدل الليل أستاره تركهم الصبى حتى ناموا فأخذ يمزق قرب الماء , ولما أصبح القوم لم يجدوا سبيلا إلا الرجوع الى النيل وإلا هلكوا عطشاً , فنصحهم الصبى بأن يعودوا من الطريق الذى يؤدى الى أعدائهم فمؤكد أنهم قد خرجوا فى إثرهم بعد أن وجدوا ديارهم خاوية منهم , فعمل القوم بنصيحة الصبى وفعلا ساروا فى طريق يؤدى الى ديار الجموعية فوجدوا النساء والصبيان وكبار السن فقط فى ديار الجموعية , أما الرجال فقد خرجوا فى إثرهم يتعقبونهم , فبدأ الجميعاب يخربون بيوت الجموعية وينهبون أموالهم وممتلكاتهم ويسبون نساؤهم , فإستشاط الصبى غضباً وأخذ يوبَخ قومه ويزجرهم قائلا : أتسبون بنات عمكم , فأستحى القوم من قول الصبى وأطلقوا النساء وتركوا لهن نصف الاموال وذهبوا الى حال سبيلهم , ولما رجع الجموعية وعلموا بما صنع الجميعاب أكبروا ذلك التصرف وأجمعوا على صلح الجميعاب وتركهم فى حالهم , واستقل الجميعاب بحكم انفسهم بانفسهم فى المنطقة التى تمتد من حدود الجموعية جنوبا يفصلهم جبل الشيخ الطيب شرق النيل وغربه الى حدود ديار الجعليين شمالاً يفصلهم الشلال السادس شمال ولاية الخرطوم الحالية.
غزوة الجميعاب:
كانت تحدث بين الجميعاب والجعليين مناوشات على الحدود وعندما قتل أحد الجميعاب على يد آل قريش (القريشاب) التابعين للملك المساعد أغار الجميعاب عليهم وأحدثوا فيهم مقتلة , فأرسل ملكهم المساعد فى ذلك الوقت رجاله وأراد تأديبهم فيما يسمى بغزوة الجميعاب , فدارت معركة قتل فيها صناديد وابطال من الجعليين كانوا يتغنون ويتفاخرون بهم وكانت المرة الاولى فى تاريخ الجعليين التى ينهزموا فيها من قبيلة سودانية , فجمع لهم الملك المساعد والملك نمر الجعليين وأرادوا أن يكروا عليهم وكادت أن تقع بينهم مقتلة عظيمة مؤكد أنه كان سيتضرر منها الجميعاب كثيراً لولا لطف الله بهم لتوقف الحرب , قيل أنه توسط بينهم الشيخ الصالح أحمد الطيب البشير الجموعى , وفى رواية الجميعاب قيل عند نزول الجعليين بشرق النيل وقد أخلاها الجميعاب وتمركزوا غربه عند علمهم بقدوم الجعليين , أمر زعيمهم سرور رملى الكبير وقتها وكان رجل ذو دهاء ومكر أن يمنعوا الماء عن خيولهم الى أن يصل الجعليين , وأمر الخيالة ان يضعوا اللجام وهو عمود من الحديد يربط أطرافه بالحبل ويوضع على أفواه الخيول ويذهبوا بها الى النهر كأنها تشرب الماء وهى لا تقدر على الشرب بسبب اللجام , فيكرروا هذه العملية مرات ومرات ويقطعون المسافة للنهر بخيولهم جيئة وذهابا والجعليين ينظرون من الضفة الاخرى , فهالهم منظر أعداد الخيول الكثيرة فظنوا أن الجميعاب قد إستعانوا بابناء عمومتهم الجموعية عندها ارتحل الجعليين الى ديارهم.
مناصرة المهدية:
ناصب الجموعية العداء للأتراك منذ دخولهم السودان فى العام 1821م حين رفض الملك إدريس المحينة ملكهم فى ذلك الوقت تقديم الولاء للأتراك وصحبتهم لفتح سنار فقد دخل إسماعيل بن محمد على باشا السودان بجيش قوامه خمسة وعشرون ألفاً وفتح سنار بأكثر من مائة ألف فكان يجبر القبائل التى فى طريقه للإنضمام إليه , فأضمر الأتراك ذلك للجموعية لحين إنتهاءهم من فتح سنار وبعدها دخلوا في مناوشات مع الجموعية فقد فيها الجموعية الكثير من الشهداء من بينهم إدريس المحينة ملك الجموعية فقد كان المك المحينة يقود المعركة بنفسه ويتقدم المقاتلين مما جعل الجموعية يستبسلون فى المعركة فلما رأى الأتراك ثباتهم أمروا رماة مدافعهم بالتركيز على ملكهم ادريس المحينة وبالفعل وقعت قذيفة عليه وخر صريعا عندها أنشدت اخت الملك المحينه بالدارجة السودانية ولم تكن بعيدة من مكان الحدث :

بـنـت ام شـــقه واقـــعه شــراره
مـــــدفره علــي النــــــــــقارة
المحنه البـــقـت قــبالـه
يالطـبقـت مـلـوك كنـجـاره..
شـوف المـرسي والسـوق
(المـحينـه) عامـلة سـلـعـوك
خــلاهم راقـديـن سـتيـه
مـثل كـباشـة الـضـحيـه
تــابـعـين الــــترك عــســـكـــر
مـن الحــامــــــيه لـي بـربـر
مـــافــــي مــن يــوالـي الـشــــر
غـــير (المـحـيـنه) الحـــــــــر
الجبـل انـهـد ركــزه للـبلــد
حــــلال تــوري ادريـس ود حـمـد

وبالرغم من المعاملة السيئة التى عاملهم بها الأتراك والقتل والتنكيل الذى لحق بهم ظلوا فى مناطقهم غرب النيل ليسوا بعيدين عن مدينة الخرطوم التى شيدها الأتراك ولم يتزحزحوا عنها , وكان للجموعية كذلك قصب السبق فى نصرة الإمام محمد أحمد المهدى والمهدية بدايةً من الأثر الكبير الذى تركه الاستاذ محمد شريف نور الدائم الجموعى فى أفكار تلميذه الإمام المهدى مما ساعدت فى انتشار افكاره ودعوته بين الناس فقد عاش الامام المهدى ما يقرب العشرين عاما مع استاذه محمد شريف نور الدائم حفيد الشيخ احمد الطيب البشير , وعندما هاجر الإمام الى جنوب كردفان هناك نصره ملك تقلى وأتباعه وخاضوا معه أول المعارك فى قدير ومن بعدها بقية المعارك ضد الاتراك , وكما هو معلوم أن الأسرة الحاكمة فى مملكة تقلى ذات جذور جموعية , وعندما أراد الامام محمد احمد المهدى فتح الخرطوم راسل الامام أعيان وأمراء الجموعية وأستأذنهم لدخول جيوشه بلادهم ضاربا الإمام بذلك أروع مثل فى التأدب والخلق الرفيع , فرحبوا به ونزل بجيوشه عندهم فى (أبى سعد) غرب النيل فساعدوا فى إطعام جيوش المهدية وشاركوا فى حصار الخرطوم من الناحيتين الغربية والشرقية عبر جموعية الجريف , وجعلوا مراكبهم تحت إمرة المهدى لعبور النيل , وبعد أن تم فتح الخرطوم إقتطعوا من أرضهم مساحة كبيرة لتقوم عليها الدولة المهدية ومنشآتها فى امدرمان وأسماها الامام (البقعة المباركة) , وفى حروب المهدية للحبشة ذهب ملك الجموعية الملك ابراهيم بن الملك أبى بكر و قبيلته مع الأمير المهدوي حمدان أبو عنجة , وكان وداسيد السرورابى الجموعى القائد الثانى لجيوش المهدية وأستلم سيف النصر , وشارك الجموعية فى حرب الإنجليز مع جيوش المهدية في كرري وخرج أميرين من قبيلة الجموعية من أمراء الجيوش الثلاث وهم الأمير ناصر ولد ابراهيم الجموعى والامير على ولدسليمان من الفتيحاب , وحتى أمير الأمراء بابكر ولد راض الله كان من أبناء الزنارخة وهم معروفين بمصاهراتهم مع جموعية أبوسعد ولا تمييز بينهم , واستشهد منهم خلق كثير فى معركة (كررى) , وكذلك معركة (ام دبيكرات) استشهد ثلة من ابناء الجموعية كان من بينهم الامير المهدوى محمد ولد جاد كريم الجموعى جد (الجوداب) , بعد أن استبسلوا في موقف بطولي وشجاع مع اخوانهم المجاهدين من كل بقاع السودان الطيبة من أجل الاسلام والدفاع عن أراضيهم وأعراضهم.


*************************************************
المصادر:
الجعليون لمعروف و نمر- موسوعة القبائل للبروفيسور عون الشريف قاسم - تاريخ العرب فى السودان للفحل - تاريخ السودان لنعوم شقير- فيض الملك الوهاب للدهلوي - تاريخ مملكة تقلي الإسلامية لعبد القادر دورة - كتاب فرسان كنجرت,ديوان نوراب الكبابيش وعقالاتهم
************************************************** *

أمنية
11-18-2014, 07:09 PM
صَفَحَات تَرْتَقِي بِالْجَمَال الْعَاطِر
لَاعَدَمَنَا رَوْعَة مَجُهُوْدِك
دُمْتِ بِوِد وَكُل الْوَرْد

http://up.3dlat.com/uploads/128874408612.gif

شموخ النيل
11-20-2014, 07:58 AM
تسلمي أمنية على روعة الإطراء
لك الود و التقدير